أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

357

شرح معاني الآثار

واحتجوا في ذلك بما حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني قال ثنا محمد بن إدريس الشافعي قال ثنا سفيان بن عيينة قال ثنا ابن عجلان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عجلان أبي محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق قالوا فهذا الذي يجب للمملوك على سيده وكان أولى الأشياء بنا لما روى هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحمل ما رويناه قبله في هذا الباب على ما يوافقه ما وجدنا إلى ذلك سبيلا فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون قد يحتمل أن يكون أراد بذلك الخبز والأدم والثياب من الكتان والقطن فإذا شركوا مواليهم في ذلك فقد أكلوا مما يأكلون ولبسوا مما يلبسون فوافق ذلك معنى حديث أبي هريرة وإنما تجب المساواة لو كان قال أطعموهم مثل ما تأكلون واكسوهم مثل ما تلبسون فلو كان قال هذا لم يجز للموالي أن يفضلوا عبيدهم في طعام أو كسوة ولكنه إنما قال أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون فلم يكن في ذلك وجوب المساواة بينهم في الكسوة والطعام وإنما فيه وجوب الكسوة مما يلبسون ووجوب الطعام مما يأكلون وإن كانوا في ذلك غير متساويين وقد دل على ذلك أيضا ما قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني قال ثنا محمد بن إدريس الشافعي عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليجلسه فليأكل معه فإن أبى فليأخذ لقمة فليروعها ثم ليطعمها إياه حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين أو قال لقمة أو لقمتين فإنه ولى حره وعلاجه أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وسع على المولى أن يطعم عبده من طعامه الذي قد ولى صنعته له عبده لقمة واحدة ثم يستأثر هو بما بقي من ذلك الطعام بعد تلك اللقمة فدل ذلك أن معنى ما أراد بقوله صلى الله عليه وسلم أطعموهم مما تأكلون إنه لم يرد المساواة وكذلك معنى قوله واكسوهم مما تلبسون وأما ما فعل أبو اليسر فعلى الاشفاق منه والخوف لا على غير ذلك وهذا الذي صححنا عليه معاني هذه الآثار قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين